المقريزي
177
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
قدم إلى القاهرة ، وأخذ الفقه بها عن السّراج عمر الهندي ، وترقى إلى أن ناب عن القضاة الحنفية في الحكم بالقاهرة ، وجلس لذلك بحوانيت الشّهود ، ثم بالمدرسة الصّالحية بين القصرين . وكان مقتصدا في زيّه ، مشهورا بالخير ، فلما جدّد الأمير يلبغا السّالمي الجامع الأقمر ، ونصب به منبرا ولّاه الخطابة به ، وكان يرتج عليه كثيرا ، وما زال على ولاية الحكم والخطابة إلى أن مات بالقاهرة يوم السبت سابع عشري ربيع الأول سنة إحدى وثماني مائة . 109 - أحمد بن مكّي ، الأمير شهاب الدين ابن الأمير سيف الدين المعروف بقبجق . أحد أمراء الطّبلخاناه بدمشق ، وأحد الفرسان الأبطال ، لم ير على ظهر الفرس أخفّ من حركاته ، ولا أسرع من انتقالاته ، كان يصف له ثلاثة أجمال محمّلة تبنا ، فيقف من جانب ويثب في الهواء فيتعداها إلى الجانب الآخر ، وكان يسوق الفرس فإذا كان في وسط جريه وثب قائما على السّرج ثم سلّ سيفه وضرب به في الهواء يمينا وشمالا وخلفا وأماما ، ثم يمسكه بين إصبعيه ويأخذ القوس ويوتره ويرمي به عدّة سهام ؛ قال الصّلاح الصفدي : حكاه لي غير واحد وهذا أمر خارق باهر . توفي يوم الأحد تاسع عشر ذي الحجة سنة ثلاث وستين وسبع مائة . 110 - أحمد بن محمد بن عليّ الخرّوبيّ ، صلاح الدين ، أخو بدر الدين محمد بن محمد بن عليّ الخرّوبيّ الآتي ذكره . كان أسنّ من أخيه ، وعاش بعده ، وأنجب في أولاده ، وعاش إلى أن رأى أولادهم قد أنجبوا وسادوا ومات يوم « 1 » سنة تسع وستين وسبع مائة ، وله تربة جليلة قبليّ قبّة الشافعي من القرافة ، جددها حفيده نور الدين عليّ ابن عزّ الدين محمد ابن صلاح الدين ، وأضاف إليها مطهرة حسنة . وبيت بني الخرّوبي مشهور بمصر ، ما منهم إلا من عرف بالسعادة
--> ( 1 ) بيّض المصنف بعد هذا ، ولم يعد إليه ، وقد حذف ناسخ ج لفظة « يوم » .